تمتاز اليابان بالعديد من الفنون التقـليدية الفريدة، حيث يعد فن الإيكيبـانا " التنسيق الياباني للزهور" أحد هذه الفنون التي تبهرنا و الذي يمثل الإحساس الكلاسيكي بالجمال في الثقافة اليابانية.
في فن الإيكبـانا ، يولى عظيم التقدير إلى بساطة الشكل ، و الجمال المتحفظ ، ووجود الفراغ ، بصورة تجعلنا نشعر إحساساً عميقـاً بالروحانية من خلال هذه القيم الجمالية
بدأ فن تنسيق الزهور " الإيكيبـانا" منذ أكثر من 6 عام وقـد تطور عن طقس ديني خاص بقـرابين الزهور وفي منتصف القرن الخامس عشر ، ومع ظهور الأساليب الكلاسيكية الأولى للتنسيق ، حقق فن الإيكيبـانا مكانة فنية خاصة مستقـلا يذلك عن الأصل الديني ، وإن ظل يحتفظ باتجـاهـات رمزية و فلسفية قويةً كان المعلمون و الطلاب الأوائل من النبـلاء ، ولكن بمرور الزمن ظهرت عدة مدارس و إختلفت الأساليب و أصبح فن الإيكيبـانا يمارس من مختلف فئات المجتمع الياباني
تشترك الأشكال المختلفة للإيكيبـانا في مظاهر معينة و عامة فيما بينها بغض النظر عن الفترة الزمنية أو المدرسة التي تنتمي إليها ، حيث يتم إستخدام أية مواد نباتية مثل الأغصان والأوراق و الحشائش و الطحالب و الثمار بالإضافة إلى الزهورو للأوراق الذابـلة و قرون البذور و البراعـم أهمية كبـرى في التنسيق تضارع أهمية الزهور اليانعة و في حين أن العمل الواحد يتكون من عنصر أو أكثر من العناصر النباتيـة فإن إختيار كل منهـا يتطلب عينـاً خبيرة ، كما يستلزم تنسيقها مهارة فـنية كبيرة و ذلك لخلق نـوعـاً خاصاً من الجمال لا مثيل له في الطبيعـة
و ما يميز فن الإيكيبـانا عن غيره من الطرق البسيطة الأخرى للتنسيق هو عدم التماثلية في الشكل و إستجدام الكتلة الفراغية كعنصر رئيسـي في التكوين كما أن التناغـم بين المواد المستخدمة و الوعاء و ما حوله، يمثل أهمية خاصة تعتبر هذه هي خصائص الحس الياباني بالجمال و هو ما يشترك فيه فن الإيكيبـانا مع اللوحات التقليـدية و الحدائق اليابانية و فن العمارة و التصميم
في أواخر القرن التاسع عشر ، عندما انفتحت اليابان على الحضارة الغربية ، طورت مدارس الإيكيبـانا من نفسها وأحد هذة التطورات هو الوصول لأسلوب جديد في تنسيق الزهور هو أسلوب الـ "موريبـانا" ، الذي أدى إلى إدخال المناظر الطبيعية في التنسيق والأكثر من ذلك تم إدخال أشكال مستحدثة من الحاويـات و الأوعية المستخدمة لتقـديم الأعمال بالأسلوب الجديد
وبوجه عام ، يوجد نوعين رئيسيين في الإيكيبـانا هما : "موريبـانا "، وتستخدم فيه الأوعية الضحلة ـ غير العميقة ، و "هيـكا" و الذي تستخدم فية الأوعية الأسطوانية الطويلة
مازال فن الإيكيبـانا يعلم في اليابان اليوم ، وعند تعلم هذا الفن التقليدي فعلى المبتدئين أن يبرعوا في عدة أشكال أساسية لكلا النوعين، و ذلك بالتدريب على إستعمال هذه الأشكال مراراً و تكراراً مع عناصر مختلفة وهي أفضل طريقة للتمكن من معرفة كل الخصائص المميزة للمواد و العناصر المستخدمة و كذلك الطرق المختلفة لتنسيقها في أجمل صورة ممكنـة
وبعد أن يتمكن الطالب من الأساليب الأساسية ، يتقدم إلى المستويات الأعلى حيث يكتسب مهارات جديدة في عمل تشكيلة واسعة من التنسيقات التقليديـة و الحرة الحديثة كما أن الأمل في الطبيعة ذو أهمية كبرى لما في التغيرات الفصلية و عمليات النمو في النباتات وجمال البيئات الطبيعية من وسائل للتعليم